728x90 AdSpace

­
السبت، 2 يناير 2016

سيرة حياة الشهيد الشيخ نمر باقر النمر (شهيد الجزيرة)

سيرة حياة الشهيد الشيخ نمر باقر النمر (شهيد الجزيرة)
* ميلاده ونسبه:
شعار الموقعولد سماحة آية الله الشيخ نمر باقر النمر عام 1379 هـ (1959م)، بمنطقة العوامية - إحدى مدن محافظة القطيف بالمنطقة الشرقية-.

ينتمي سماحته إلى عائلة رفيعة القدر في المنطقة برز فيها علماء أفذاذ أبرزهم آية الله العظمى الشيخ محمد بن ناصر آل نمر (قده)، و"حجة الإسلام الشيخ حسن بن ناصر آل نمر، والأديب الشاعر محمد حسن آل نمر (رائد القصة القصيرة بالقطيف ورئيس تحرير جريدة البهلول بالعراق)، سماحة الشيخ عبد الحسين آل نمر (أحد تلاميذ الشيخ محمد بن نمر)" (1).

"بالإضافة لمجموعة من خطباء حسينيون كجده من أبيه: الحاج علي بن ناصر آل نمر المدفون إلى جانب أخيه آية الله الشيخ محمد بن نمر بمقبرة العوامية، والملا عبد الله بن حسين آل نمر وغيرهم من الشخصيات المرموقة.

أما نسبه لأمه فيعود للشخصية العوامية البارزة الحاج الوجيه سلمان محمد الفرج المعروف باسم (سلمان الشيوخ) الذي اشتهر بكرمه ووقفه للأرض الزراعية الكبيرة بالعوامية (الرامس) لعموم أهالي العوامية" (2).

* الحالة الاجتماعية:
له الأبناء ابن واحد وثلاث بنات، وقد وافت المنية زوجته بعد معاناة مع مرض السرطان وآية الله النمر في معتقله بالرياض عام 1433هـ.

شهادته :
اعلنت السلطات السعودية الارهابية المتعجرفة عن اعداد الشيخ نمر باقر النمر يوم 2/1/2016  ليرحل الى ربه شهيدا

* دراسته ورحلته لطلب العلم الديني:
بدأ دراسته النظامية في مدينة العوامية إلى أن انتهى إلى المرحلة الثانوية؛ ثم هاجر إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية طلباً للعلوم الدينية الشرعية في عام 1400 هـ (1980م)، فالتحق بحوزة الإمام القائم (عجل الله فرجه الشريف) العلمية في مدينة طهران، التي تأسست على يد آية الله العظمى السيد محمد تقي الحسيني المدرسي (دام ظله) في ذات العام، والتي انتقلت بعد قرابة العشر سنوات إلى منطقة السيدة زينب (عليها السلام) بسوريا.

وقد أتمّ سماحته فيها دراسة الأصول والفقه، فأتمّ في علم الأصول: أصول المظفر، ورسائل الشيخ الأنصاري والكفاية للآخوند الخراساني، وأتمّ في الفقه: اللمعة الدمشقية للشهيد الأول، وجامع المدارك للخوانساري، والمكاسب للشيخ الأنصاري، ومستمسك العروة الوثقى للسيد الحكيم، وغيرها من الكتب الفقهية.

وقد حضر دروس وأبحاث أبرز أساتذة حوزة الإمام القائم (عجل الله فرجه الشريف) وغيرها؛ فمن المدرسين الذين حضر لهم:

1- بحث الخارج عند آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي (دام ظله).

2- بحث الخارج عند سماحة آية الله السيد عباس المدرسي (حفظه الله) في سوريا.

3- بحث الخارج عند سماحة آية الله الخاقاني (حفظه الله) في سوريا.

4- الدروس العالية عند سماحة العلامة الشيخ صاحب الصادق (حفظه الله) في طهران .

5- درس اللمعة عند سماحة العلامة الحجة الشيخ وحيد الأفغاني (قدس سره).

6- كما حضر درس الأخلاق لدى المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي (دام ظله) بقم المقدسة.

وقد بلغ سماحته مرتبة (الاجتهاد)، وإضافة إلى مرتبته العلمية المرموقة فإنه لم ينقطع عن ممارسة مسؤولياته التربوية والتثقيفية والاجتماعية، مازجا بذلك بين العلم والعمل.

"ويعد سماحته من خيرة المدرسين، حيث قام سماحته بتدريس المقدمات للعديد من الطلبة في الحلقة العلمية، ومن ثم بدأ بتدريس السطوح، والمكاسب، والرسائل، والكفاية، كما قام بتدريس كتاب اللمعة الدمشقية مرات عديدة في الحوزة العلمية في إيران وسوريا" (3)، كما ودَّرَسَ كتاب جامع المدارك، ومستمسك العروة الوثقى، والحلقات للسيد محمد باقر الصدر، وغيرها من الدروس الحوزوية.

تخرجت على يديه ثلة من العلماء الأفاضل الذين مارسوا ويمارسون الأدوار الدينية والاجتماعية والقيادية في مجتمعاتهم.

وتولى سماحته إدارة حوزة الإمام القائم (عجل الله فرجه الشريف) بطهران وسوريا لعدة سنوات، وكان من أعمدتها وإدارييها المتميزين، وساهم مع زملائه العلماء في تطويرها وتقدمها.

* من سماته:
يتمتع سماحته بخلق رفيع وقوة في تمسكه بمبادئ وقيم الدين الحنيف، والتي تبلورت عملياً في مسيرته الفكرية والجهادية.

كما ويتمتع سماحته بنظرة ثاقبة في المستجدات الواقعة، وبرؤية تحليلية دقيقة وموضوعية لمجريات الواقع الاجتماعي والسياسي، والتي كان يستلهمها من بصائر الذكر الحكيم، وهدى السنة المطهرة، وبما لديه من ثقافة غزيرة ومتنوعة.

نفاذ البصيرة والقدرة على التحليل واستشراف المستقبل الذي تميز بها سماحته تعتمد على ركيزتين:

الأولى: الوحي: (القرآن والسنة المطهرة).
الثانية: العقل.

فجمع من خلالهما بين (فقه القيم) و(فقه الواقع) مما أكسبت تحليلاته لمجريات الأمور الدقة والموضوعية والواقعية، ومكنه من قراءة متقدمة للواقع، ومنحه براعة في الكشف عما وراء الأحداث، وهذا يعود لما يمتلكه سماحته من مقومات عقلية وعلمية.

كما "وقد عرف عن الشيخ الجد والاجتهاد والنشاط والمثابرة والإيمان العميق وقد شهد له الجميع ممن عرفه ودرس معه بأنه فاق أقرانه، ومع أن الشيخ لا يجامل على حساب الدين والمبدأ إلى جانب شجاعته ودفاعه عن الحق بكل قوة وصراحة وعدم خشيته من الملامة في الله، فهو إلى جانب ذلك لا يحمل في قلبه أي حقد على أحد من الناس على الإطلاق ولذلك يعد الشيخ مضرب المثل في طهارة النفس وسموها ورفعتها



نشاطاته ومشاريعه:
له العديد من النشاطات والمشاريع التي أثرى بها الساحة المحلية والإقليمية بالذات، وكان لبعضها تأثيراً ملحوظاً على المستوى الديني والفكري والاجتماعي والسياسي؛ حيث أسهم وبشكل فاعل في تنشيط المد الديني والرسالي في المنطقة -وبالذات في مدينة العوامية- فقد عمل على تبني عدة نشاطات ساهمت في خلق الوعي الديني والرشد الفكري، منها:

1- إحياء دور المساجد: ومن ضمنها جامع الإمام الحسين (عليه السلام) بحي الزارة في العوامية، وبعد أن كان المسجد مهجوراً أصبح متميزاً في نشاطاته وفعالياته، والذي سمي بعد توسعته بجامع الإمام الحسين (عليه السلام)، وكان ذلك بفضل الجهود التي كان يبذلها سماحته.

2- صلاة الجماعة: حرص سماحته على إقامتها في جميع الفرائض بما فيها صلاة الفجر التي تثاقل الناس عنها، وخلت بعض المساجد منها تماماً، وساهمت توجيهاته إلى إقبال شريحة من المجتمع على صلاة الجماعة لاسيما من فئة الشباب، وكان يدفع هذا الأمر بقوة من خلال تحركه وكلماته، كما أنه قام بإشراك المرأة في الصلاة بالحضور والتواجد الفاعل، في الوقت الذي لم يكن لها موقعاً في مساجد المنطقة، إلى أن أصبح وجودها أمراً واقعاً بعد أن كان مرفوضاً من عدة شرائح دينية واجتماعية بداوعٍ عرفية.

3- صلاة الجمعة: بادر آية الله النمر لإقامة صلاة الجمعة في عام 1424 هـ (2003م) بمدينة العوامية، بعد أن كانت الظروف المحيطة تعوق دون إقامتها سوى من صلاة واحدة تقام في مدينة سيهات من قبل مقلدي آية العظمى الشيخ حسين العصفور (قده)، فكان لسماحته الفضل في تكثيفها في المشهد الديني في مدينة القطيف، حيث أقيمت بعدها في مدن صفوى وتاروت والقطيف.

4- الإثراء الفكري: كان لآية الله النمر في إثراء وتغذية الساحة الإسلامية بالكثير من المحاضرات الرسالية المتنوعة والتي تربو على 2000 محاضرة، بين خطب جمعة وكلمات قصيرة وتأملات في أحديث أهل البيت عليهم السلام والندوات والرؤى العديدة، ولم تكتفي في الطرح الداخلي بل كانت لها انتشار كبير في الداخل وخارج المنطقة وقد تميزت بالطرح المتجدد والجريئ في العديد من موضوعاتها.

5- المقالات والنشرات: لآية الله النمر أطروحات عديدة، توزعت في مقالاته المتنوعة التي نشرت في المجلات والمطويات ومواقع الانترنت وغيرها، وأيضاً أهتم بشكل خاص بالجيل الشاب عبر إصداره قرابة 30 عدداً من نشرة "الشباب والشبائب" والتي كان يكتبها بنفسه كاملة، تناول فيها مختلف القضايا الدينية والثقافية والسلوكية والاجتماعية بصبغة معاصرة مما يحتاجه الجيل الشاب.

6- مشاركات نشطة: وفاعلة في العديد من الأنشطة الدينية والثقافية التي تقام في المنطقة.

7- دور المرأة: سعى جاهداً لتفعيل دور المرأة في المنطقة واستثمار طاقاتها في المجالين الديني والاجتماعي، والعمل على صقل كفاءتها وإبرازها في الوسط النسائي، ابتداءً من المشاركة والحضور في صلاة الجماعة في المسجد، مروراً بالمشاركة في البرامج الدينية المختلفة، وانتهاءً بالمشاركة في قيادة المجتمع، وقد تكلل سعيه بالنجاح حيث تخرّجت من مدرسته ثلة من الأخوات العالمات الرساليات القادرات على إدارة العمل الديني والمشاركة في الأنشطة خطابة وكتابة وقيادة، فتشكل للمرأة واقع ديني مختلف يتميز بالنشاط والفاعلية والانطلاق.

8- محاربة العرف الاجتماعي والديني الجاهلي والتقاليد البالية: قد حمل على عاتقه كسر الآصار والأغلال الاجتماعية السيئة التي تعيق تقدم الإنسان وتحمله أضعاف ما يحتمل، وتحمل في سبيل ذلك مقاطعة بعض الفئات الاجتماعية والدينية له، ومحاولة تشويه الصور التي يرسمها عن البديل الأصيل لتلك الأعراف الخاطئة، ووقف بحزم وصدق مع التجاوزات التي يقوم بها أدعياء الدين باسم الدين من أجل تصحيح المسار ورفع الغبش والضبابية عن عيون المجتمع.

9- تيسير الزواج: دعا سماحته إلى تقليل التكاليف الباهظة للزواج، لتزويج العزاب والعازبات، وسعى إلى الإقناع باعتماد (مهر الزهراء سلام الله عليها) بدلاً من المهور المرتفعة الذي يرمي بعوائق الزواج وتكاليفها الباهضة التي تثقل عاتق الشباب والشبائب، وتحول دون المساهمة في تسهيل أمور الزواج.

10- التعليم الديني: في عام 1422 هـ (2001م) انشأ سماحته حوزة دينية إذ كانت بداية انطلاقتها باسم (المعهد الإسلامي)، وقد حوت في صفوفها الدراسية الرجال والنساء في قسمين منفصلين، ومن ثم تم استحداث أقسام أخرى وهي: قسم النشء (بنين) ثم (بنات)، والقسم القرآني النسائي، بإدارة وتدريس من طلبة الحوزة وخارجها.

فكان من بركات هذا الإنشاء أن عمم سماحته مجموعة من خيرة الشباب المؤمنين بالعمامة الدينية، وهم يمارسون أدوارهم الدينية في مجالات شتى فيعطون من أوقاتهم وجهدهم خدمة للدين والمجتمع، وتخريج مجموعة من الكتاب والكاتبات من أصحاب القلم الرسالي الموجه، وغير ذلك من الآثار الطيبة والحميدة.

11- الاهتمام بقضية البقيع: نادى وبصوت مدوي بقضية قبب أئمة البقيع التي هدمت في الثامن من شوال لعام 1344هـ (1925م)، بعد أن غابت هذه القضية عن الساحة الشيعية عقوداً من الزمن، إلى أن تعالى الصوت الشيعي تدريجياً بعد ذلك يصدع مطالباً بإعادة البناء، حيث ابتدأ النداء عبر مراحل عدة منها:

- نادى سماحته في عام 1425 هـ (2004م) بإقامة مهرجان بسيط لإحياء هذا الحدث تحت عنوان: (البقيع حدث مغيب) وقد تعرض هذا المهرجان لتدخل أمني من قبل السلطات السعودية، مما أدى إلى المنع من إقامة المهرجان، بعد أن تعرضت الحكومة لضغوط كبيرة وكثيرة من الوهابية التي ثارت ثائرتها بحجة "إقامة شركيات في بلاد التوحيد"، مما سبب ذلك استدعاء سماحة الشيخ من قبل السلطة.

- نادى سماحته بإقامة المهرجان في العام الذي تلاه تحت مسمى: (البقيع الخطوة الأولى لبنائه) في عام 1426 هـ (2005م) وقد تعرض أيضاً للمنع من السلطات، مما أنتج عن هذين النداءين مطالبة آخرين في العالم الإسلامي الحكومة السعودية ببناء قبب البقيع، وقد وعدت الحوزة العلمية في العراق بالتكفل بتكاليف البناء، وقد جمعت تواقيع 8 ملايين من الشيعة للمطالبة ببناء البقيع.

- تلا ذلك وبإصرار من سماحة الشيخ على إقامة المهرجان وإحياء الذكرى في عام 1427 هـ (2006م) فنادى بإقامة مهرجان تحت مسمى: (البقيع قبب ومنائر)، وقد تعرض هذا المهرجان أيضاً للمنع، ولكن الجديد هنا هو في أخذ وعداً من أحد المسئولين بالحكومة بإقامة المهرجان أو مطالبته الشرعية لإقامته، وكان من مطالباته له -أي للمسئول بالدولة- ووعده له، حتى وإن لم يتجاوز كونه حبراً على ورق: "تجويز المطالبة بحقه الشرعي في بناء قبور أئمة البقيع عليهم السلام، إضافة إلى حذف عبارات من الكتب الدراسية والإعلام الرسمي التي تتهم بناة القبور -وما يرتبط بها- بالشرك".

- في العام الذي تلاه 1428 هـ (2007م) أقام المؤمنين المهرجان وقد كان الإرباك من رجال الأمن من أن يقام، وقد أقيم برغم المنع له في السنوات التي تليها.

- أنتجت هذه النداءات أن ارتسمت ذكر البقيع في أذهان المسلمين حيث خرجت بتوفيق الله في أوربا وأمريكا بعض التجمعات المنظمة في مسيرات سلمية منادية بحق المطالبة ببناء مقبرة البقيع المخربة ومنائرها المهدمة، ومنددة بالعمل المشين لهدم تلك القبب، وكذلك في بعض الدول الإسلامية.

12- توثيق حقوق الطائفة الشيعية: في عام 1428 هـ (2007م) قدم سماحته لنائب أمير المنطقة الشرقية -بعد تجاذبات بينه وبين السلطات-عريضة نموذجية غير مسبوقة تجسد المطالب الشيعية في المملكة، وقد أثنى على هذه المطالب المطلعين والمراقبين وعدها المطلعون نموذجاً شجاعاً وصريحاً وأسلوباً يُحتذى في المطالبة بالحقوق.

13- تشكيل المعارضة الرشيدة: في خطابٍ جماهيري بليلة العاشر من شهر محرم لعام 1429هـ (2008م) نادى آية الله النمر بتشكيل (جبهة المعارضة الرشيدة)، والتي من وظيفتها ومسؤولياتها: "معارضة الفساد الاجتماعي والكهنوت الديني والظلم السياسي" الواقع على المواطنين في السعودية.

وغيرها من المشاريع والنشاطات والمواقف العديدة التي أثمرت عن تكوين توجهات وتحركات تعود بركاتها على المجتمع.(4).
  • علق من حساب جوجل
  • علق من حساب الفيس بوك

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Item Reviewed: سيرة حياة الشهيد الشيخ نمر باقر النمر (شهيد الجزيرة) Description: سيرة حياة الشهيد الشيخ نمر باقر النمر (شهيد الجزيرة) Rating: 5 Reviewed By: شبكة الصادق العامة
Scroll to Top