مفهوم
التحسس النائي وأسسهConcept and Foundations of Remote Sensing
1-1- المقدمة:
التحسس النائي هو علم قديم حديث وهو من
أكثر العلوم تطورا ويعتبر شاملا لمختلف العلوم التطبيقية والاختصاصات العلمية.
بدأ التحسس النائي منذ أن خلق الله عز
وجل الإنسان , فجعل له وسيلة الشم والسمع والبصر,
فتعتبر العين هي إحدى أجهزة التقاط الصور والعقل هو جهاز المعالجة والتحليل.
هذا العلم أصبح من الوسائل المهمة
وخاصة مع بداية تطور آلة التصوير والأفلام ووسائل الطيران المختلفة ومع بداية عصر
ارتياد الفضاء بدأ الاهتمام ينصب في استخدام الفضاء كمنصة والأقمار الاصطناعية
كوسيلة لحمل ألآت التصوير وأجهزة الالتقاط لمراقبة الكرة الأرضية وجمع المعلومات
عنها وتحليلها بواسطة الحاسبات الخاصة وبأجهزة المعالجة والتحليل لتكوين بيانات
وصور يمكن الاستفادة منها في التطبيقات والمهمات المختلفة وبتحليل تلك القيم الرقمية على الحاسوب
باستخدام برامج خاصة يمَكن من الحصول على معلومات قٌيمة.
زاد عدد الأقمار الاصطناعية في مجال
الفضاء الخارجي وبالتالي زاد عدد المعلومات التي توفرها الأجهزة المحمولة على متن
هذه الأقمار على سطح الأرض .
1-2- ما هو
التحسس النائي؟ What is Remote sensing
إن
التحسس النائي يعني الاستشعار عن بعد وهو ترجمة شبه حرفية
للعبارة الإنكليزية Remote Sensing.
استخدم لفظ التحسس النائي لأول مرة عام
1960 ورغم تنوع وتعدد التعريفات التي صاغها الباحثون لتعريف هذا العلم إلا إنها
تتفق فيما بينها على وصفه عبارة عن التقنية التي تسعى الى تجميع المعلومات على
الجسام والمظاهر الأرضية دون أن يكون هنالك اتصال فيزيائي مباشر بينه
وبين جهاز التقاط المعلومات, مع تطور مفهوم التحسس النائي ظهرت ثلاث تعار
يف مختلفة لهذه التقنية:
اولآ-
يقصد بالتحسس النائي مجموع العمليات التي تسمح بالحصول على معلومات كمية عن جسم ما على سطح الأرض دون أن يكون هنالك
اتصال فيزيائي مباشر بينه وبين جهاز التقاط المعلومات .(Sabins,1987)
ثانيا- التحسس النائي هو ذلك العلم والفن الذي يستخدم خواص الموجات
الكهرومغناطيسية المنعكسة والمنبعثة من الجسام الرضية للحصول على الصور والمعلومات
الخاصة بالموارد الطبيعية المتجددة وغير المتجددة التي يمكن تفسيرها لاستخراج
معلومات مفيدة (Kolwell, 1983).
ثالثا- يقصد بالتحسس النائي التأثير
المشترك لاستخدام وسائل التحسس النائي الحديثة وأجهزة معالجة البيانات ,نظرية
الاتصالات,والتطبيق من ناحية أخرى . وذلك من اجل الحصول على مسح جوي وفضائي لسطح الأرض
والتي تسمح لبعض العناصر المكونة لسطح الأرض عن طريق خواصها الطبيعية.
1-3- مراحل التحسس النائي Stage of
Remote Sensing
ان التحسس النائي هو
سلسلة كاملة يتناول جميع العمليات من
التقاط المعطيات Data Accusation
والى النتائج التحليلية Data Analysis ويجرى تجميع المعطيات بواسطة أجهزة الالتقاط (متحسسات وكواشف).
وتشكل المعلومات المسجلة والمرتبطة بالطاقة
الكهرومغناطيسية
التي يتلقاها المتحسس ما يسمى بالبيان أو المرئية Image .المرئية
مرتبطة بانتشار الموجات الكهرومغناطيسية عبر الأوساط المخترقة وبنوعية وحالة الهدف
المرسل لهذه الموجات التي يمكن أن تتوقف طاقتها أو ترددها على عدة ظواهر مثل
(الانعكاس ,الطاقة المستقبلة,الامتصاص, الحيود,...........الخ) وفي شروط محددة
تماما وبما يسمى بمنحني الانعكاس الطيفي للهدف Spectral
Reflectance profile والذي هو توزيع الطاقة لتي
بعثها الهدف تبعا لطول الموجة.
إن هدف معالجة البيانات الرقمية Digital
image processing هو
استخراج المعلومات المتعلقة بموضوع معين منها وتقديمها على شكل قابل للاستعمال.
وتأتي مرحلة التفسير على نوعين هما طريقة التفسير التصويري البصري وطريقة المعالجة
الرقمية, حيث تعتمد الأولى على قدرة المحلل وقوة استنباطه بينما تشمل الطريقة
الثانية استعمال الحاسبات للحصول على نتائج أكثر دقة.
وتأتي مرحلة دمج المعطيات للبيانات
الفضائية بنضم المعلومات الجغرافية والتي هي عبارة عن تقنية قائمة على استخدام تكنولوجيا
الحاسوب كأداة تطبيقية تمكن المستخدم من إدخال, تخزين ,معالجة البيانات والحصول
على نتائج نهائية على هيئة رسومات بيانية وخرائط بالإضافة إلى الصور والجداول
والتقارير الإحصائية.
1-4-المميزات الأساسية
لمعطيات التحسس النائي
The
Basic Characteristic of Remote Sensing Data.
يمكن
ان نلخص أهم المميزات الأساسية على شكل ستة نقاط رئيسية وهي:
1- تحسين الشمولية المكانية Improved
Vantage point
تغطي المرئيات الفضائية مناطق واسعة من
سطح الأرض بما يوفر إمكانية للاستكشاف والمقارنة والتعرف على المعالم الأرضية والغطاء النباتي والوحدات التكوينية الإقليمية.
2- قابلية وقف
الحدث Capability to stop Action
تختلف معطيات التحسس النائي عن العين
البشرية بأنها توقف الحدث في عالم متحرك لهذا تفيد في دراسة الظواهر الديناميكية
المتحركة مثل الفيضانات,الحرائق,الزلازل,البراكين وغيرها ومقارنتها مع ذلك قبل
وقوعه.
3- ديمومة التسجيل Permanent
Recording
الصور الجوية هي من الناحية العلمية
سجلات دائمة لأحداث وقعت ويمكن بواسطة الأقمار الصناعية التي تدور حول الأرض وفق
مدار ثابت الأبعاد وبشكل متزامن مع دوران الأرض حول الشمس من الحصول على مرئيات
متكررة لنفس المناطق وبفترات زمنية متساوية وبهذا يمكن دراسة التغيرات التي تحدثها
الطبيعة او يد الإنسان على سطح الأرض ومتابعة تطورها ثم التأثير على مجراها
وتوجهها في المنحني الايجابي المطلوب.
4- اتساع مجال الحساسية الطيفيةBroadened
Spectral Sensitivity
يمكن لفلم التصوير الجوي أن يرى ويسجل
مجالا من طول الموجة ضمن الطيف الكهرومغناطيسي أوسع بنحو مرتين من المجال الذي ترى
فيه العين البشرية.
وفي التصوير الفضائي سيكون مجال
الاتساع أوسع بكثير.
5- زيادة قوة التمييز المكانية ودقة
الأبعاد Increased Spatial Resolution and Geometric Fidelity
إن الانتقاء الصحيح لآلة التصوير ونوع
الفلم ومتغيرات الطيران تمكن من تسجيل تفاصيل مكانية بالغة الدقة على الصور
الفوتوغرافية والمرئيات الفضائية أكثر مما تراه العين المجردة . إلى جانب أن
البيانات للأقمار الاصطناعية هي الأدق في قوة
التمييز المكانية ونقل المعلومة الرقمية
وحسب نوعية المتحسس المستخدم أثناء عملية المسح.
6- توفير الوقت والجهد Reduced time and Effort
تبقى التكاليف والجهود متواضعة نسبيا
فيما إذا ما قورنت مع كثافة المعلومات المتوفرة المتعددة الأطياف إلى جانب توفير
الوقت والجهد, الآن أصبحت مرئية فضائية واحدة يمكن أن تغطي مساحة أرضية
مقدارها34.000 كم2.



0 التعليقات:
إرسال تعليق